السيد محمد باقر الخوانساري
25
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
عليه السّلام ، واثبتوها في مصنّفاتهم ، قبل أن يكون الرضىّ موجودا « 1 » إلى أن قال : فقال له الملّا إنّ ابن أبي الحديد ليس منّا بل من الشّيعة ، فقال الشّيخ هذا يدل على عدم اطلاعك بأحوال الرّجال ، فانّ ابن أبي الحديد مشهور بالاعتزال وهو من مشايخ المعتزلة ومشاهيرهم ، وله مصنّفات حكى فيها مذهبه وأشعار كذلك ، فاعترف الملّا بانّ ابن أبي الحديد معتزلىّ . ثمّ قال دعني حتّى اتروى في هذه الخطبة فأخذ الشّيخ « نهج البلاغة » وأخرج له الخطبة ، فطالع فيها ساعة ، ثمّ قال : إنّى لا أترك مذهبي ، ولا غيّر اعتقادي في هؤلاء الثّلاثة بمجرّد هذا اللّفظ ، فقال له الشّيخ إذن أنت مكابر الحقّ ، فقال للشّيخ : فما ظنّك في مثل الشّيخ فخر الدّين الرّازى ، وأمين الدّين الأبهري ، وجار اللّه العلّامة الزّمخشرى ، وسعد الدّين التّفتازانى ، والسّمرقندى ، والأصفهاني ، وغيرهم من العلماء المتبحرّين والمدرّسين الممارسين الّذين ملأت مصنّفاتهم الآفاق ، كلّهم كانوا على ضلال ؟ ! لولا انّ لهم على ما ذهبوا إليه دلائل ثابتة وبراهين واضحة لمّا ثبتوا على هذه المذاهب ولا اعتقدوا في هؤلاء الثّلاثة ، فقال له الشّيخ إذن أنت مقلّد لهم فقد خرجت من حيّز الاستدلال المعتبر في هذا المجال ، إلى حيّز التّقليد الّذى ذمّ اللّه تعالى فاعله ووبّخه بقوله إنّا وجدنا آبائنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون وغير ذلك فقال له الملّا : نعم التّقليد في هذه المسألة جائز ، لأنّ مسألة الإمامة ليست من الأصول بل هي عندنا من الفروع والفروع يصحّ التّقليد فيها ولا قلّد فيها واترك الاستدلال ، فقال له الشّيخ : لا يصحّ ذلك امّا أوّلا فلأنّ مسألة الإمامة ليست من الفروع بل هي من أعظم أصول الدّين وأجلّ أركان الإيمان ، لأنّها قائمة مقام النّبوّة في حفظ الشّريعة وانتظام أمور العالم ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهليّة . والنبوّة من الأصول اتّفاقا ، فكذا القائم مقامها من غير فرق ، وامّا ثانيا فلأنّا
--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 205